Thursday, February 11, 2016

الفصل 2 من رواية حطمني Shatter me by Tahereh Mafi بالعربية.

لقراءة الفصل1.



الفصل 2.



أشعر براحة المطر هذا الصباح.
الغرفة معبقة برائحة الحجر الرطب والتربة; الجو بارد، رطب وترابي. أخذت نفساً عميقاً ووقفت على رؤوس أصابعي باتجاه النافدة سوى لأضغط بأنفي ضد السطح البارد. شعرت بأنفاسي تعمل ضباب على الزجاج. أغمضت عيني حينما سمعت صوتاً ناعماً مع مهب الريح. قطرات المطر هي الشيء الوحيد الذي يذكرني أن السحب لها قلوب تنبض، مثل قلبي.
أنا دائماً أتساءل حول قطرات المطر. أتساءل كيف تسقط، وكيف تتعثر بعضها فوق بعض، يكسرون أرجلهم وينسون مظلات الهبوط حينما تتهاوى مباشرة من السماء نحو نهاية غير مؤكدة. الأمر يشبه شخصاً يفرغ جيوبه على الأرض من دون اكتراث للمكان الذي يقع فيه محتواهما، لا يبدو أنه يهتم أن تنفجر حينما تصطدم بالأرض ثم تتحطم حينما تسقط تماماً، كما أنه لا يأبه للناس الذين يلعنون الأيام التي تجرأ قطرات المطر لمداعبة أبوابهم. أنا قطرة مطر.
والداي تخلوا عني وأفرغوا جيوبهم مني وتركوني أتبخر على البلاطة الإسمنتية.
النافدة تقول لي أننا لسنا بعيدين من الجبال وبالتأكيد بالقرب من المياه، لكن في هذه الأيام; كل شيء هو قريب من المياه. لا أعرف في أي جانب نوجد وفي أي اتجاه ننظر. أشحت ببصري عن ضوء الصباح الباكر. أحدهم التقط الشمس وعلقها من جديد في السماء، لكن كل يوم تتدلى بشكل أدنى قليلاً من اليوم السابق. إنه مثل أب مهمل لا يعرف سوى نصف شخصيتك، إنه لا يرى كيف أن غيابه يؤثر في الناس. كم نكون مختلفين في الظلام.
صوت مفاجئ يشير لي أن رفيق الزنزانة مستيقظ. أدرت وجهي بسرعة وكأنه تم ضبطي وأنا أسرق من جديد الطعام. حدث ذلك مرة واحدة فقط ولم يصدقني أبواي أن الطعام لم يكن من أجلي. قلت لهم أنني حاولت أن أنقد القطط الضالة التي تعيش في الزقاق لكنهم لم يعتقدوا أنني إنسانية لدرجة أن أهتم بالقطط. هذه ليست أنا. لا شيء لا شخص مثلي. على أي حال، هم لم يثقوا نهائياً بما أتفوه به. وبالتالي، فهذا هو سبب وجودي هنا.
إن شريك الزنزانة يراقبني.
لقد نام بكامل ملابسه. يرتدي قميص أزرق داكن وسروال منزل في حداء أسود مرتفع يصل إلى الركبة. أنا ارتدي قطن خام على جسدي وبشرة وردية بفعل الخجل. عيونه تتفحص جسدي وحركته البطيئة جعلت نبضات قلبي تتسارع. أمسك بأوراق الورود لأوقعها على خدودي لتطفو على جسدي وتغطيني وكأنني أشعر بغياب الشجاعة.
توقف عن التحديق بي. هذا ما أود أن أقوله.
توقف عن لمسي بعيونك وضع يديك على جانبيك. أرجوك، أرجوك، أرجوك...
- " ما هو اسمك ؟ "
رأسه المائل يتحدى قانون الجاذبية. لقد بقيت معلقة وتوقف الزمن بالنسبة لي، ارتجفت جفوني وبدأت أصارع أنفاسي، أما هو غير وضعيته ونظر باتجاهي، تحطمت عيوني لآلاف القطع وارتدت في جميع أنحاء الغرفة لملايين الشظايا. الصور تستعرض بانتظام  حسب الزمن، الأفكار المخدرة تحوم وتتعثر في الزمن الجامد، زوبعة من الذكريات تمزق روحي. إنه يذكرني بأحد أعرفه. تنفست بعمق وشعرت بالصدمة حينما عدت إلى الواقع. لا مزيد من أحلام اليقظة.
" لماذا أنت هنا؟ " سألت شقوق الجدار الإسمنتي. هناك 14 شقوق في 4 جدران حيث توجد آلاف الظلال الرمادية. الأرضية، السقف، كل شيء يوجد في كتلة واحدة من الحجر. إطارات السرير شيدت بطريقة يرثى لها، لقد بنيت من أنابيب المياه القديمة. المربع الصغير للنافدة سميك جداً لكي يتحطم. أملي استنفد، عيناي لا تركزان وتؤلمانني، أصابعي ترسم مسار بكسل في الأرضية الباردة. أنا جالسة على الأرض حيث تنبعث منه رائحة الجليد والمعادن والأوساخ. هو جلس أمامي، ساقيه مطويتين، حذائه لامع جداً بالنسبة لهذا المكان.
- " هل أنت خائفة مني؟ " صوته كان محايداً.
أصابعي وجدت قوتها ومسكت بقبضتي. " أخائف عليك أن تخطئ." قد أكون كاذبة لكن هذا ليس من شأنه. تأوه وأصدر صوتاً تردد صداه في الجو الخامل الذي يفصلنا. لم أرفع رأسي لأنني لا أريد أن أرى نظراته التي تحاول أن تخترقني. تذوقت هواء لا معنى وأهدرت الأوكسجين ثم تنفست الصعداء. حلقي ضيق بشكل مألوف، شيء اعتدت أن أبتلعه.
سمعت طرقتين على الباب أعادت مشاعري لمكانهما. استقام هو في ثانية، قلت له: "لا أحد هناك، إنها وجبة الفطور". لقد أكلت 264 وجبة فطور ولحد الآن لا أعرف مما هي مصنوعة، رائحتها تضم الكثير من المواد الكيماوية; إنه خليط غير متجانس ولا يمكن تعريفه، أحياناً يكون مذاقها حلو جداً، وأحياناُ مالحاً جداً، ودائماً يكون مثير للاشمئزاز. معظم الوقت أكون جائعة لدرجة لا ألاحظ الفروق.
لقد تردد للحظة قبل أن يذهب نحو الباب، فتح درج صغير وحاول أن يرى من خلاله عالماً لم يعد موجوداً.
" تباً " فقد توازن الصحن في الفتحة وتوقف للحظة من أجل أن يمسك بكفه قميصه. " تباً، تباً" أحكم قبضة يده وفكه، لقد أحرق يده، كنت سأحذره لو استمع إليَ.
- " يجب أن تنتظر ثلاث دقائق على الأقل قبل أن تلمس الصينية " قلت للحائط، لم أنظر للندوب الباهتة التي تزين يدي وعلامات الحرق التي لم أتجنبها لأنه لا أحد علمني كيف أحتاط.
- " أظن أنهم يفعلونها عن قصد" أضفت بسرعة.
- " أوه، أنت تتكلمين معي اليوم " قالها بنبرة غاضبة.
عيونه تصدر بريقاً قبل أن يحول نظره نحوي، وعلمت أنه يشعر بالحرج أكثر من أي شيء آخر. إنه رجل قوي. قوي جداً ليفعل أخطاء غبية أمام فتاة، وقوي جداً ليظهر ألمه.
ضغطت على شفاهي وحدقت خارج المربع الزجاجي الصغير الذي يسمى بالنافدة. لم تعد هنالك حيوانات لكنني سمعت قصصاً عن الطيور التي تحلق، ربما يوماً ما سأتمكن من رؤية أحدها. القصص تنسج بصورة عشوائية في هذه الأيام لدرجة أنه هناك القليل جداً لكي تصدقه، لكن أنا سمعت أكثر من شخص يصرح بأنه رأى في الحقيقة طائراً يطير في السنوات الأخيرة، ولهذا واصلت النظر للنافدة.
سيكون هناك طائر اليوم، طائر أبيض مع شرائط من الذهب مثل تاج فوق رأسه، سيطير.
سيكون هناك طا... يده فوق، أصبعين.

His hands on me. 2 thips
2 of 2 fingers graze my cloth-covered shoulder for less than a second and every muscle every tendon in my body is fraught with tension and tied into knots that clench my spine.
(مقطع لم أعرف كيف يترجم.)

 
سأبقى جامدة، لن أتحرك ولن أتنفس وربما إذا لم أتحرك سأستطيع أن أجعل هذا الشعور يدوم.
لم يلمسني أحد منذ 264 يوم.
أحياناً أعتقد أن الشعور بالوحدة داخلي سوف ينفجر عبر بشرتي وأحياناً لا أكون واثقة إذا كان البكاء أو الصراخ أو الضحك لدرجة الهستيريا سوف يحل أي شيء على الإطلاق. أحياناً أشعر بحاجة يائسة للتلامس، بحاجة لأشعر أنني متوازنة على حافة الهاوية، كما لو كنت على وشك الوقوع في عالم موازي حيث لا يقدر أحد أن يجدني. لا يبدو الأمر مستحيلاً.
لقد صرخت لسنوات ولا أحد سمعني على الإطلاق.
- " هل أنت جائعة ؟ " صوته كان أنعم الآن وفيه بعض الاهتمام.
- " أنا أتضور من الجوع  منذ 264 يوم. لست جائعة" 
خرجت الكلمة من شفاهي مثل هواء متقطع ثم أدرت وجهي. لم يكن ينبغي أن أتصرف هكذا لكنني فعلت، إنه يحدق في وجهي ويستمر في مراقبتي. شفاهه بالكاد مفتوحتين، أطرافه خاملة على جوانبه ورموشه تضطرب بسبب الارتباك.
شيء لكمني في معدتي. عيناه، شيء متعلق يعيناه.
إنه ليس هو، ليس هو، ليس هو، ليس هو،  ليس هو.
لقد قطعت نفسي عن العالم، أقفلته بمفاتح ضيقة. السواد يدفنني في طياته.
- " أهلا.. "
فتحت عيوني، تكسرت نافدتين وملئوا فمي بالزجاج.
- " ماذا هناك ؟ " صوته حاول أن يكون تافهاً ورتيباً لكنه فشل، يريد آن يعبر عن اللامبالاة لكن القلق خانه.
- " لا شيء "
ركزت على المربع الشفاف المثبت بيني وبين حريتي. أريد أن أسحق هذا العالم الملموس وألقي به في غياب النسيان. أريد أن أكون أكبر وأفضل وأقوى.
أريد أن أكون غاضبة، غاضبة ، غاضبة.
أريد أن أكون الطير الذي يحلق بعيداً.
- " ماذا تكتبين؟ " سألني من جديد.
هذه الكلمات هي القيء. هذا القلم المهزوز هو المريء. هذه القطع من الورق هي صحن الخزف.
 - " لماذا لا تريدين أن تجيبي ؟" إنه قريب جداً مني. لم يقترب مني أي أحد هكذا.
استعدت أنفاسي وانتظرت أن يبتعد كما يفعل أي شخص آخر في حياتي. عيناي تركزان على النافدة وعلى الوعد الذي قد يتحقق. الوعد بشيء أكبر، شيء أعظم، تبرير الجنون الذي نمى بداخل عظامي، بعض التفسير لعدم قدرتي لفعل أي شيء من دون تدمير كل شيء. سيكون هناك طائر اليوم، طائر أبيض مع شرائط من الذهب مثل تاج فوق رأسه، سيطير.
" هاي "
" لا يمكنك لمسي " همست، أنا أكذب، لكن لا تقولي له. أود أن يلمسني، لكن لا تقولي له.
أرجوك المسني ، هذا ما أريد أن أقوله له.
لكن الأمور تحدث حينما يلمسني الناس، أشياء غريبة، أشياء سيئة، أشياء مميتة. لا أستطير أن أتذكر الدفء الذي يمنحه الاحتضان. ذراعي تؤلمني بسبب العزلة الجليدية التي لا مفر منها. أمي لم تكن قادرة على احتضاني بين ذراعيها. أبي لم يكن قادراً أن يدفئ يداي المجمدتين. أنا أعيش في عالم العدم.
مرحبا يا عالم. هل تتذكرني.
طق طق. نهض شريك الغرفة على قدميه.
 حان وقت الاستحمام.

-نهاية الفصل2.

No comments:

Post a Comment

تُسعدني مشاركتك و إضافتك في المدونة
أشكرك على تعليقك^_^