Monday, July 11, 2016

لا أريد أن أخرج من غرفتي



أثناء تصفحي للفيسبوك وجدت معلومة أقرأها لثاني مرة وهي عن حالة نفسواجتماعية يعيشها أكثر من مليون ياباني حسب الإحصائيات وهي "هيكيكوموري" والتي تعني ببساطة أن يغلق المراهق أو الشاب على نفسه في غرفته، معلناً تقوقعه على نفسه وانسحابه عن المجتمع لقراءة المانجا والإنغماس في الحياة الافتراضية مستعملاً الأجهزة الإلكترونية... لقد وجدت نفسي في هذه الحالة التي عشتها في فترات متعددة منذ سنوات فأنا شخص يخاف السفر ويفضل أن يبقى في المنزل خصوصاً حينما يكون فارغاً لكن لسوء حظي لم أستطع أن أغلق على نفسي في غرفتي لشهور كما أتمنى وهذا بسبب ضرورة الدراسة الجامعية التي علقت فيها منذ 7سنوات ولأنه لا أحد من أفراد عائلتي سوف يحترم ذلك أو يتفهم اختياري. سيتم اعتباري بسهولة مجنون ومضطرب الشخصية: هذا أسهل شيء يمكن قوله وأكثره بساطة وسطحية.



هذه الصورة مثيرة جداً فهذا هو نمط الحياة الذي أحلم به وأريد أن أعيشه، دون تدخل من أحد. لكن الغريب هو أنني أريد أن أجرب أشياء مختلفة مثل التخييم والسفر لبلد أجنبي والعيش في الغابة والجبل بقرب النهر... يوما ما سوف يتحقق الأمر. 
ما يهمني هو الآن: لا أريد أن أخرج من غرفتي، فهناك الكثير من الضجيج في الخارج: الإزدحام، الحرارة المرتفعة، الإزدحام المرروي والكثير من الأقنعة البشرية التي لا أود رؤيتها أو الرد على أسئلتها الفضولية. لقد استبدلت الحياة الإجتماعية بالكتب، الموسيقى، مشاهدة الأفلام والبرنامج، التدوين والعمل على ما يستهويني وما أجد أنه فعلا يخلق تأثيراً إيجابياً وليس تكرار نفس وجهات النظر الروتينية التي نعيشها بالإجبار كي ننسجم مع مجتمع لا يرحم المختلفين لأنه يفرض حكم ورأي الأغلبية. دون مراعاة احترام مشاعر الغير أو مراعاة فردانيتهم واختلاف وجهات نظرهم عن النجاح، الحب أو حتى الإبداع.

أتمنى من كل قلبي لو كانت لدي إمكانية أن أبقى في غرفتي لما لا يقل عن سنة لكي أحقق كل ما أريده. أهم شيء أود تحقيقه هو قراءة عدد كبير من الكتب، مشاهدة مسلسلات تلفزية وأفلام وبرامج كثيرا وفي نفس الوقت كتابة ما أريد من كتب مستقبلية... لكن أحتاج إلى العمل ولهذا لا خيار لي. يجب أن أخرج للشارع، يجب أن أعمل قريباً جداً، لذا، سأقضي ما تبقى لي من أسابيع في غرفتي لأستغل الوقت في تحقيق هذه العزلة الإختيارية لمقاومة الإكتئاب وتحقيق تحدي التعليم الذاتي الذي بدأته قبل 3 أيام.
أعرف أن علماء النفس يعتبرون الأمر اضطراب في الشخصية لأن ما أعيشه مرتبط بشكل مباشر بالإنطواء، العزلة، الإرتيابـ، الفشل الدراسي، رفض التواصل في الحياة الواقعية بالإضافة للإدمان على الحياة الافتراضية... ولا أظن أن هؤلاء العلماء يستطيعون مساعدتي فأنا الوحيد القادر على فعل ذلك.



3 comments:

  1. هده الحالة هي ما أعيشه بالضبط مند عامين ودهشت أنه يوجد أمثالي على هدا الكوكب لكن أكثر ما يزعجي هم الآخرون فهم لا يفهمونني ويظلون يرددون أنني مريضة رغم أنه مجرد طبع يروقني وينسجم مع شخصيتي ، أحب أن أظل وحيدة وأغرق بين الكتب والروايات السحرية ومتابعة افلام الأنمي المدهشة ـ فالبشر مزعجون لا يزيدونني إلا كئابة ـ سعدت أنه يوجد أمثالي وأنني لست فضائية كما كنت أعتقد :) أتمنى لو ولدت في اليابان فأعتقد أنني هناك كنت سأفهم أكثر ،
    شكرا على هده المقالة

    ReplyDelete
    Replies
    1. تعليقك جميل، نعم صديقتي وأنا أيضاً أعشق اليابان وأشعر بالإحباط نتيجة المقارنة بين وضعنا ووضعهم.. نحن نعيش في تأخر كبير وتخلف لا يحتمل
      كوني كما أنت ولا تهتمي لكلام الآخرين
      أهم شيء أن تحققي ذاتك وأن تعيشي بالطريقة التي تناسبك وترضيك أما الآخر فمن الصعب إرضاءه ولهذا فلنفعل ما يريحنا :)
      تحياتي وشكرا على مرورك العطر

      Delete
  2. تماماً مثلك ! وصف دقيق لحالتي المعقدة

    ReplyDelete

تُسعدني مشاركتك و إضافتك في المدونة
أشكرك على تعليقك^_^