Friday, August 23, 2013

عائشة تنزل إلى العالم السفلي by بثينة العيسى


كانت عائشة تحتاج إلى الحب، تجديد علاقتها بعائلتها، أن يفهمها زوجها و أن تبدأ صفحة جديدة من حياتها. لكنها لم تدرك رغبتها الحقيقة، كانت مشغولة بالحزن و الدموع و الندب على ذكريات الماضي، كانت تحتاج لإضاعة سنوات من حياتها لتصل إلى هذه النتيجة.


عندما وصلت لنصف الرواية، تأكدت أن عائشة لن تموت و لن تنتحر، فهي ما زالت تحتاج للحياة التي أقنعت نفسها أنها ترفضها. هذه الرواية جميلة جداً ، جعلتني أسافر لمناطق مختلفة لطالما أحببت التعرف عليها. عشت أثناء مطالعتي للرواية أوقات ممتعة، و فتحت أمامي أفاق معرفية جديدة.



الرواية مكتوبة بصيغة المتكلم "أنا" ، قدمتها الروائية من خلال (أسلوب المذكرات) يوميات عائشة التي ظلت تكتبها من يوم 10 أبريل 2011، إلى يوم 18 أبريل 2011 ، اعتمدت على تقنية الاسترجاع: (الفلاش باك)  لتحكي لنا عن ذكريات ماضيها، و كانت الحوارات جميلة، السرد انسيابي، و التركيبات اللغوية جميلة جداً. لغة الرواية جميلة، أغنت رصيدي اللغوي، تستعملها الروائية بمرونة و كأن لغتها عجينة حلوة تدلكها بأناملها.

عنوانها المثير الذي يوحي بالموت، و تعليقات القراء التي أكدت لي أن الرواية تدور حول تيمة الموت و الانتحار هو الذي جعلني أقرأ الرواية.

لدي ميول انتحارية لكني لم أشعر لا بالكئابة و لا بالحزن، بالعكس كنت مستمعاً بهذه التيمة التي لطالما أثارت اهتمامي، لدرجة أني تمنيت لو تطول حروف الفقرات التي تصور الكاتبة فيها تجربة عائشة في الاقتراب من الموت أو العودة من الموت.

ناقشت الروائية بثينة موضوع الموت بجرأة كبيرة جداً، و حتى في الفقرات التي كانت تذكر فيها عائشة "الله" كانت جريئة جداً. مع ذلك شعرت بوجود الخطوط الحمراء .

وجدت خطأين بسيطين : 
- 1 - في الصفحة 62 يجب أن تعوض خمس ليال بسبع ليال .
- 2 - سينيكا ، قلت عنه فيلسوف روماني في ص 204، و قلت عنه فيلسوف هندي في صفحة سابقة . إن من لا يملك إرادة الموت، لا يملك إرادة الحياة .

نشرت الرواية سنة 2012 و لا أعرف هل فازت بجوائز أدبية أم لا. لكني أرى أنها تستحق جوائز عديدة، على العموم بيع نسخ كثيرة للرواية و رضا الجمهور و إعجاب القراء يبقى أفضل هدية للكاتبة

أنا متحمس لأقرأ كتاب جديد لبثية العيسى ، و خصوصاً روايتها الأولى التي نشرتها في عمر الواحد و العشرين، أريد فقط أن أتعرف على الفروق العشرة بين روايتها الأولى و هذه الرواية الحديثة.

No comments:

Post a Comment

تُسعدني مشاركتك و إضافتك في المدونة
أشكرك على تعليقك^_^